العربية
  • English
  • 中文
  • Bahasa Indonesia
  • Tiếng Việt
  • Pусский язык
 
  • حول بنا
  • لدينا فريق
  • خدماتنا
  • سرطان الموارد
  • سرطان الدعم
  • أخبار وأحداث
  • اتصل بنا

هدية من الفجوة

جاء السيد طاي إلى عيادتي و هو يحمل إناءين كبيرين ممتلئين بأرجل الخنزير في صلصة الصويا. و قال لي بصوته القوي : " هذا هو طعامي المفضَّل. أرجوك أن تتذوق شيئا منه ! ". السيد طاي رجل بدين، و وجهه لامع. و هو رجل من سيمباوانغ. كان وجهه مشرقا لأنه كان قد عاد للتوّ من حفل ما.

كنت أعرف جيدا أن هذه الزيارة قد تزامنت مع الذكرى السنوية الأولى لتشخيص سرطان اللسان الذي كان يعاني منه، و لكني أجبته بهدوء : " لماذا أنت سعيد هكذا ؟ ". فردَّ عليَّ : " إذا لم يكن الأمر من أجل الأقرباء، فلن أكون قادرا على التحدث الآن ".

منذ سنة، اقترح عليه طبيب جراح مختص في أمراض الأنف و الأذن و الحنجرة إجراء عملية جراحية من أجل إزالة لسانه بأكمله. لم يكن سرطانه في البداية سوى قرحة صغيرة في الجانب الأيمن من لسانه، و لكنه تطور خلال عدة شهور، و انتشر في أكثر من نصف لسانه.

تعتبر الجراحة المعالجة القياسية لعلاج سرطان اللسان. في الحالات التي يتم فيها تحديد موقع السرطان (و يعني ذلك أن السرطان لم ينتشر إلى مناطق أخرى)، تمنح الجراحة فرصة شفاء تام. كما يتوقف نوع و درجة أهمية العملية الجراحية على حجم السرطان و المنطقة التي تم تحديده فيها.

عندما يكون الورم صغيرا في جانب واحد من اللسان، تتم إزالة نصف اللسان. أما عندما يكون الورم كبيرا، و يكون إما قد تجاوز خطَّ الوسط في اللسان، أو امتدَّ إلى آخر اللسان (ما يسمى بالقاعدة)، فيمكن في هذه الحالة إزالة اللسان بأكمله.

في حالة السيد طاي، أثبتت الفحوصات الطبية وجود ورم ضخم انتشر إلى ما وراء خط الوسط و قاعدة اللسان. كما أظهر مسحُ PET-CT أن السرطان قد امتد أيضا إلى الغدد اللمفاوية المجاورة في الرقبة، و لكن ليس إلى مناطق أخرى من الجسد. و هكذا جاء المريض إليَّ، حيث أنه كان مستعدا ليجرب علاجا آخر غير العملية الجراحية.

حين تقابلنا لأول مرة، سألني السيد طاي : " هل تعلم كم ستكون حياتي بائسة، إذا لم أعد أستطيع الكلام بشكل طبيعي ؟ ". فأضافت زوجته : " إنه يحبّ الحديث كثيرا. و إذا لم يستطع الكلام بشكل طبيعي، فسيموت ".

إن سرطانَ اللسان لا يُعتبر واحدا من السرطانات الأكثر انتشارا. و تسجل " إحصائيات السرطان في سنغافورة " 30 حالة إصابة بسرطان اللسان سنويا. و في غالب الأحيان، يصيب هذا السرطان، مثل سرطانات الفم الأخرى، الأشخاص اللذين يدخنون السجائر، و يمضغون التبغ، و يشربون الكحول. كما أن مضْغَ نبات التنبول يضاعفُ من فرص الإصابة بسرطان اللسان.

تمَّ إحرازُ عدة تطورات علمية في مجال استعمال العلاج الكيميائي مع العوامل المستهدفة، من أجل علاج سرطان الرأس و الرقبة. و تم الحديث عن النجاحات الأولى في هذا المجال في دراسات حول سرطان الحنجرة (العلبة الصوتية). لقد أثبتت هذه الدراسات أن العلاج الكيميائي و العلاج الإشعاعي قد ساعدا 60% من المرضى على الحفاظ على العلبة الصوتية.

و لكن السرطان قد يظهر من جديد رغم العلاج لدى 40% من المرضى اللذين لا زالوا بحاجة إلى إجراء عملية جراحية، و قد ينتهي بهم الأمر إلى فقدان القدرة على الكلام بشكل طبيعي. إن تمكين 60% من المرضى من الحفاظ على القدرة على الكلام بشكل طبيعي أفضلُ من أن يفقدوا جميعهم القدرة على الكلام.

عندما فهمتُ جيدا لماذا ترددَ السيد طاي بشأن الخضوع لعملية جراحية، اقترحتُ عليه علاجا آخر يعتمد على نفس الإستراتيجية. كما بينتُ له أنه من الممكن ألا يكون العلاج ناجعا، و من الممكن أيضا أن يتعرضَ لفقدان لسانه، و ذلك كي يكون مستعدا لتقبل أي نتيجة محتملة.

و بعد ثلاث دورات من العلاج الكيميائي، أظهر تكرار مسح PET-CT أن حجم الورم قد صغر، و أنه كان يستهلك نسبة أقل من السكر.

و يعتبر ذلك أحد أهم فوائد PET-CT، بالمقارنة مع تقنيات التصوير العادية المتعلقة بمسح CT و التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)التي يمكنها فقط أن تبين إذا كان حجم الورم قد تضاءل، و لكنها لا تمكن من معرفة ما إذا كان الورم الباقي لا يزال نشيطا أم لا، من الناحية الأيضية. أما مسح PET-CT، فيمكن أن يبين في نفس الوقت التغيير الحاصل في حجم الورم، و مستوى نشاط الخلايا السرطانية.

كان أصعبُ شوط في العلاج هو المرحلة النهائية، التي خضع فيها المريض للعلاج الكيميائي، مع العلاج الإشعاعي. أصيبَ لسانُ السيد طاي بحروق شديدة. كما أن الغشاء الداخلي لفمه قد تقشَّرَ. لقد عانى المريض من آلام شديدة، و نزيف. و لكنه لم يستسلم. بل حافظ على روحه المعنوية، مع أنه كان يعاني بصمت.

و الآن، بعد مرور سنة، فإنه لا يأسف على أي شيء. لا يزال الوقت مبكرا، و لكن آخر مسح PET-CT أثبت أنه دخل مرحلة الشفاء. لقد قال لي السيد طاي : " أريد أن تقول لي إذا كان هذا الطعام جيدا أم لا. و إذا كان سيئا، فسأحضّر طعاما غيره من أجلك ". فعاتبته زوجته : " لا تتكلم كثيرا. إن السيد آنغ مشغول الآن ". بالنسبة إليَّ، كان حديثه ممتعا، لأن صوته لم يكن سوى صوت الصحة الجيدة و الحيوية، القوي و المرتفع. و ذلك هو أفضل علاج يمكن أن يحصل عليه أي طبيب.

نُشِر هذا المقال لأول مرة ب " اعتن بجسدك "، و هو عبارة عن ملحق ب " سترايتس تايمز ".

Share |

لدينا فريق

  • المتخصصون العاملون معنا
  • المستشارين والممرضات
  • مقالات أطبائنا
 
الصفحة الرئيسية  |   حول PCC  |   اتصل بنا  

Copyright © 2011 Parkway Cancer Centre.
No parts of this website can be reproduced without prior written permission from Parkway Cancer Centre.